لن يرضى النخيل ..

أحمد الحجيري – شاعر بحريني

لا ترجعـي للخلــفِ حيثُ الماءُ
بل إدخلـي في النارِ فهيَ رَواءُ


مُدّي إلى الظمأِ المُشرّدِ غيمةً
كي ترتـوي مـــــن مائِها الأنواءُ

ما إنْ يُغنّـي الموتُ فوقَ قبورنا
فلترقُصــــــي ، فلعـلّهُ الإِحيـاءُ

إنَّ السماءَ المســــتبدُ ظلامُها
لا تُرتجى في ظــــلِّها الأضـواءُ

البوحُ في ثغـرِ المــخاوفِ ميّتٌ
وهنـاكَ تفقـــــدُ روحَها الأصداءُ

لا تصمتي أبداً فكم من صامتٍ
عن حقِّــــــهِ ، أودى به الجبناءُ

هل تعلميــــنَ بأنَّ من أطباعِنا
أنْ نبتغي ما يبتغي الشرفاءُ ؟

هل تعلميـــنَ بأنَّ في أعماقنا
حمماً يُغلّــي بأسَها الضعفاءُ ؟

هل تعلميـن بأنَّ صوتَ جراحِنا
عالٍ ، و أذنَ المُـعـتدي صمّاءُ؟

هل تعلمــــــين بأنَّ أولَّ وردةٍ
سقطتْ، تبيّــــنَ أنّها حمراءُ ؟

هل تعلميــــــن بأنَّ كلَّ دمائنا
نشفت ، و أنَّ عروقَنا معطاءُ ؟

هل تعلميـــن بأنّنا في موطنٍ
أبنــــــاؤه في أرضهم غربــاءُ ؟

إنْ تطلعِي في الليلِ ينكشفِ الدجـى
أو تذكــــــــــــــري الموتى فهم أحيـــاءُ

بحرينُ لن يرضـى النخيــلُ مذلّةً
حتى لـو استـَعَـرَت به الرمضاءُ

وتناثرَ السعفُ الوديعُ على الثرى
و تقطّعــــــت في حضنِه الأفياءُ

هذا نسيــــــــــمُ الثائرينَ يَحُفُّه
و المجــــــدُ يرفلُ حولَه العظماءُ

يا طيــــــفَ تلك الذكرياتِ أما لنا
من بين كــــــــــلِّ التائقينَ لقاءُ؟

أو ليسَ مـِـــن دمنا نمت نخلاتُنا
ناهيــــــــــــكَ أنَّ بحـارَنا حمـراءُ

تعليقات

إقرأ أيضا

الشاعر الشيخ عبد الله بن علي الخليلي

عن قرب .. حسن شهاب الدين

لو كــان ..!

أوهام حب اضطراري