وجْهُ القمحِ مُنْكسِرٌ

علي أبو عجمية – شَاعر فِلَسطِيْنِيّ

مُرّي عـليكِ.. لِـئـلا يَصدأَ الـحُلُمُ
فالدَرْبُ يُشْبِهُنا.. والغَيْبُ.. والعَدَمُ

قِلادةُ العُمْرِ أسفارٌ مُــراوغَـــــــةٌ
وجِـيدُها الحُـزْنُ: حَطّابٌ وَمُتّهـــمُ


مُرّي عليكِ.. وسيري في مَدى أَسَفي
إن َّالضـبابَ لنا، والناسُ ما لهمُ

نصفُ المُربّـعِ ظِلٌّ نستطـيـلِ بهِ
وإنْ تَـساوى الهَوى في الضِلْعِ نَقْتَسِـمُ

حَليبُ رُؤيايَ في الأنحاءِ مُـعْـتَصَــرٌ
والـسابقونَ إلى كأسيهِ ما فُــطمـــوا!

مَنْ لي بـقلبــكِ والشُطآنُ سابــحِــةٌ
مِـجْدافيَ الـمِـلْحُ.. والأمواجُ تلتَطِــمُ

والـبحرُ يُــغْــرِقُـــنـــي.. لكـــنْ أدربّهُ
عـلى الـسُـكـونِ، وجَمْـرُ البُعْدِ يَلْتَهِــمُ

من غصّـةِ الشَـوْكِ فوقَ الرِمْـشِ مُحْتَرِقـا ً
حتى صهيلِ الهـوى نمــضــي فـنـلـتـئــمُ

إنْ قلتُ “لا” فوقَ صَفْصافِ الهوى جَدَلاً
تسللّ الصَوْتُ أنْ قولي له “نَـــعَـــمُ”

في شارعِ الـقَـلْـبِ أزهـــارٌ مُبـعـثـرة ٌ
ما داسَها الموتُ لكــنْ ضـمّهـا الـسَــأمُ

أعانقُ الأرضَ في ثَوْبِ الصـبا خَجلاً
حتى أراها لجُرْحِ الطينِ تَـنْــفَــصِــمُ

في بَوْحها الخَطْـوُ سِـحْرٌ من سَـنا شَفَةٍ
يمضي عـميقــا ًإذا زلّتْ بهِ الـــقَـــدَمُ

دَمي.. ودمعي.. ووَجْهُ القَمْحِ مُنْكَسِـرٌ
فَـوْقَ الــتُرابِ.. وناري خطّها الألَـمُ

عـلى قميصِ الرؤى وَجْهٌ يُراودني
عـلى الرحيلِ كَـليمــاً.. خانَهُ الكَـلِـمُ

حملتُ ظـلّـي إلى الــتنّـــورِ مُتّــقـــداً
كي أخبزَ الوَقْـتَ فـي صَمْـتٍ وما علموا !

صدّوا عن القَوْلِ.. والجُـدرانُ تائهــةٌ
قُرْبَ البَنفْسَــجِ، والنيرانُ تَحْــتَـدمُ

عُـمْـرٌ.. على شَفَةِ البرُكــانِ مُـضْطَرِبٌ
كأنّهُ الأرضُ تغــلي تحتها الحِـمَمُ

هـشّم عـظامي بـشاكوشِ الردى نَـدَما ً
واجـمع رفاتي بها إنْ زارني صَـنَمُ

أنأى بِـصَــمْـتٍ وَوَرْدُ الحيِّ يُوجِعُـني
عندِ الغروبِ، وأُفْقي في السَماءِ.. دَم ُ

وخَـمْـــرَةُ الأمسِ في كَرمي أعـتّقها
لـسْتُ القديمَ ولكنْ ذَنبُـهـا الـقِـدَمُ

آخيتُ بـينَ الـنَدى والـشمعِ فوقَ فـمي
والعُشْبُ متكئٌ والزَهْـرُ.. والنغَـــمُ

لَوْنُ القصـيدةِ في حنّـاءِ شيـبـتـهـا
خـضراءَ تعلو إذا ما مــسّهـا الهَــــرَمُ

للصَـــحْـــوِ عندي مفاتـيـحٌ مغـيّـبَةٌ
لا تـسألوا امرأتي.. مالي.. وما لَكُـمُ !

ولترسلوا رئـتـي صبّارَ أســئلةٍ
بريديَ الرَمْـــلُ في الصحراءِ يُـسْـتَلَمُ

أمـشي.. عـلى خافقِ الصلصالِ مُـتكئاً
عـلى خُطـايَ وَوَجْهُ الماءِ مُبْتَسِــمُ

والصاعـدونَ إلى العُرجـونِ.. أبعدَهـمْ
عَـنْ حُجْرَةِ الضَـوْءِ لَـيْلٌ عـضّـهُ النَدَمُ

ترى القصيدةَ فـي المحرابِ ساجدةً
والليلُ مُعْتَكِفٌ والفجرُ يَرْتَسِمُ

وما العَباءةُ يا شَيْخَ الرؤى هِبَةٌ
حِبْرُ النُبوءةِ: سرٌّ سـلّهُ القَلَـــمُ

صُـنّارةُ الروحُ شاخت فـي مَخايلِهــا
تَصْطادُني.. غَرَقاً.. والمُبْحرونُ هُمُ!

تعليقات

إقرأ أيضا

الشاعر الشيخ عبد الله بن علي الخليلي

عن قرب .. حسن شهاب الدين

لو كــان ..!

أوهام حب اضطراري