مختارات من “رشق الغزال”

سوزان عليوان – شاعرة لبنانية

هي علاقة مفتوحة كجرح

كالتي بين فأس وشجرة


تعلو وتسطع

مع النهار والأسطورة الأولى

تسقطك نسمة

وألملمنا آنية من طين

بمتعة حطّاب

تقطِّع أطرافي

مزهوًّا تنتحر

متوهّمًا أنّك معذّبي وقاتلي

حطب مدفأة

مقعد في مقهًى على بحر

سرير وسط غرفة

واسع ووحيد

لولاك

لما صهرني الألم أوراقًا

لما أصبحتُ

كلَّ هذه الكائنات الأليفة

***

إلى فضاء

فراشة رئتيَّ

لسطرين من السنونو

هالتي

كلُّ ما كتبت

بلا صخب

أغادر صوري وأقفاصي

ببقايا من خمرك القاني

أخدِّر الضوء المريض

أخمد الأرق

لكنَّ العصافير

بألحان ملحَّة توقظني

على وجنتيَّ

مساحيق المهرّج

ماسح الأحذية أمامي

بصندوقه المدلَّى

حقيبة لا تسافر

والبيانو الذي

مثل مجنون

يبكي ويضحك

ونصفه جناح ناهض

وجميعه مفاتيح

تؤلمني الموسيقى

***

الواقع

بمطارقه المتلاحقة على عظامي

أنحني حتّى أصبح حضني

وحين أرفع رقبتي قليلاً

لأتفقَّد الفراغ وما فاتني

أجد الهلال الذي تركتُه يتكوَّن

مشنقةً مكتملة

كم بكيتُ

كي يشيخ إسمي

كساعٍ مسترسلٍ على درّاجة؟

هي برهة

وهْم الوقت الذي يمرّ

هكذا أهلكني الهجر

وما هالني

أنّنا انتهينا ألف مرّة وأكثر

دون أن أنسى

في مرّة

اسمك

***

على شارع من شجر الكستناء

أطلقه

لأشتّت ما بوسع اسم تبديده

من وحشة مشوار

لأستجمع خطى طفولتي

وأتبع

ما بعثرته من أعمار

وحصًى ملونة

براحتي

أحضن المقبض

أصافح الماضي

أسامحه

كأنّني لم أغادر

في الممرّ المشمس

إخوتي صغار

ضاحكين يركضون

أمّي صبيّة

عصبيّة

آسرة

كتبي

قواميسي

وقارورة عطر نسيت اسمه

على الرفّ العتيق

على عطر المدينة عقب المطر

أطلق اسمك

لتنتشي المباني المترفة

السيّارات المسرعة إلى مواعيدها

الأكشاك والمظلاّت

قبل إغلاقها

على المطر نفسه

في ماسات في شَعري تذوب

ترصّع الأسفلت والسلالم

عرقًا تسيل

عن عراء تماثيل

مع الطيور

عاليًا أطلقه

حرًّا من حروفه

من حبال الحناجر

من الدلالات الدامعة

وقشرة الألقاب

من قفص متناثر في صدري

كهديّة

بلا صبر فتحتُها

لألمس الجوهر

صلبًا أصيلاً كجوهرة

***

برج

كمنارة من المعدن

معشَّقة

ومض مجرى

رِهَم وزينة ميلاد

بيت

بأبواب متفرّقة

مغلقة

نوافذنا نحو النجوم

نافذة

ناجية

الكوكب رأسي

على ركبتيك

على وسني

رموشك أمّهات

خلافًا لقتامة القطيفة

خيوط مطرّزة

بألوان أمانينا

في مدينتنا

في البلد البعيد

كلّ أيّامنا أيلول

والغيث والغسق كلماتي

في محاولة

لوصف خصلة من شَعرك

تعليقات

إقرأ أيضا

الشاعر الشيخ عبد الله بن علي الخليلي

دوائر الصمـت

عبد العزيز العميري في حوار مع صراح

رحيـــــل