القادم من ملكوتِ اليبـاب

كريم محمد – مصريّ


(1)

قادِمًا مِنْ مَلَكوتِ اليَبابِ
مُحَمَّلًا بالرِّيحِ القَدِيمةِ
وما ابْتكرتْهُ من أعْراسِ الرَّمْلِ
وما نَقشتْهُ من جروحٍ
في مدينةِ القلبِ العرِيقة .
مملوءةٌ حقائبُهُ بالدُّخانِ
وسَيْفُ ذاكِرتِه مسلولٌ
يشْهرهُ في وجْهِ الأفقِ
ليخلقَ درْبًا إلى سِدْرةِ الموْعدِ .


(2)

ما أحوجَ الجُرح المُلثّمَ بالدّمِ
إلى شفتينْ!
وكيفَ ذاكَ؟
الشُّموعُ تُضِيءُ بلا عينينْ!!

(3)

في الجُرْحِ:
-ألفُ نوْرسَةٍ كَبَّلَها الضَّبابُ
-ورمْلٌ ساخنٌ لمْ يَطَأهُ الماءُ!
-وأنا..!!
والمَطَرُ أبْجَديَّةُ دمْعي..
ومِنْ عِظامِ البُكاءِ
بَنَيْتُ القَصِيْدَةْ!!

(4)

عاقَرْتُ مُجالسةَ المِيقاتِ
أفتحُ زُجاجةَ قلْبِي –هُناكَ-
ليتهدَّلَ سِرُّ لَهِيبي الأشعث/
لِتَفُضَّ الأرضُ حقيبةَ جَمْري/
ناري الأولى..
هُناكَ.. أهيِّئُ كعْبةَ قلبي
يتبلورُ حِبْرُ الخوْفِ على ثوْبي..
ينمو بُكائي..كَعُشْبٍ على حَجَرٍ
يمطرُ في قَفْرُ خُدودي.
هُناكَ..
ابتهجَ تُرابي بموْسمِ زَرْعي!!

(5)

فِي البَدْءِ..
نثرتُ ضلوعي في الأفقِ الرَّحْبِ
تُغنّي.. تبْكي..
تطوفُ بأفلاكِ الرّهْبة
تَتلمَّسُ أضواءَ اللهِ
تَرْبَى فِي حِجْرِ الحَجَرِ الأسودِ
تعرجُ على أسْتارِ الكَعْبةِ..
تتمرَّغُ في أنهارها العُلُويّةِ
تغسلُ وجعَي البِكْرَ
عن أعطافِ الزّمنِ!!
والآنَ..
انكمشتُ في ثوْبي الأبيضِ
ياربِّي
هلْ ذلكَ ثوبُ إحْرامي..
أم ذلكَ كَفَنِي؟!

(6)

في زمْزمِ “هاجرَ”
شَربتْ شَفتايَ بلا شَفَةِ!!
وغسلتُ الوجْدَ..
نفضتُّ رِئَتي عنْ رِئَتِي!!

(7)

يا الله..
يا محتجبًا عنِّي..
يا مَنْ ترتجفُ له نبضاتي..
حكى الشَّوقُ شوْقَهُ
وتجلَّي ضلْعي الأكبرُ
من فرْطِ / طعْنِ الوجدِ
فصُبَّ سماءً في صدْري
أقطفُ منها بَرْدَ غَليلي..
أعقدُ منْ نجومها العُلويَّةِ
مسْبَحَةً لفؤادي!
أرْوِي منها ظَمأَ القنديلِ..
ياربِّي..
ها هو قلْبي ينْكثُ في التُّرابِ
قصَّةَ وجَعي..
هاهو يحكي يا الله
فاسمعْ لهُ..
وانْظرْ لهُ..
واغْمرهُ بسَناك..
يا الله ..
يا الله 

تعليقات

إقرأ أيضا

الشاعر الشيخ عبد الله بن علي الخليلي

دوائر الصمـت

هَلْ أَتَاكِ حَدِيثُ الْجُرْحِ!!

عبد العزيز العميري في حوار مع صراح